مجمع البحوث الاسلامية

668

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يبطل كلّه ، فلا يحصلون منه على شيء ، لإعزاز اللّه الإسلام بأنصاره ، فتكون الأعمال على هذا التّأويل ما يعملونه بعد الرّدّة . وأمّا حبوط أعمالهم في الآخرة ، فعند القائلين بالإحباط معناه : أنّ هذه الرّدّة تبطل استحقاقهم للثّواب الّذي استحقّوه بأعمالهم السّالفة . وعند المنكرين لذلك معناه : أنّهم لا يستفيدون من تلك الرّدّة ثوابا ونفعا في الآخرة . بل يستفيدون منها أعظم المضارّ . ثمّ بيّن كيفيّة تلك المضرّة ، فقال تعالى : وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . ( 6 : 39 ) القرطبيّ : قال الشّافعيّ : إنّ من ارتدّ ثمّ عاد إلى الإسلام لم يحبط عمله ، ولا حجّه الّذي فرغ منه ، بل إن مات على الرّدّة فحينئذ تحبط أعماله . وقال مالك : تحبط بنفس الرّدّة ، ويظهر الخلاف في المسلم إذا حجّ ثمّ ارتدّ ثمّ أسلم ، فقال مالك : يلزمه الحجّ ، لأنّ الأوّل قد حبط بالرّدّة . وقال الشّافعيّ لا إعادة عليه ، لأنّ عمله باق . ( 3 : 48 ) البيضاويّ : قيّد الرّدّة بالموت عليها في إحباط الأعمال ، كما هو مذهب الشّافعيّ رحمه اللّه تعالى ، والمراد بها : الأعمال النّافعة . ( 1 : 115 ) أبو حيّان : . . . ورتّب عليه [ الارتداد ] حبوط العمل في الدّنيا والآخرة ، وهو حبطه في الدّنيا باستحقاق قبله وإلحاقه في الأحكام بالكفّار ، وفي الآخرة بما يؤول إليه من العقاب السّرمديّ . وقيل : حبوط أعمالهم في الدّنيا ، هو عدم بلوغهم ما يريدون بالمسلمين من الإضرار بهم ومكايدتهم ، فلا يحصلون من ذلك على شيء ، لأنّ اللّه قد أعزّ دينه بأنصاره . وظاهر هذا الشّرط والجزاء ترتّب حبوط العمل على الموافاة على الكفر ، لا على مجرّد الارتداد ، وهذا مذهب جماعة من العلماء منهم الشّافعيّ . وقد جاء « ترتّب حبوط العمل » على مجرّد الكفر في قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ المائدة : 5 ، وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ الأنعام : 88 ، وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الأعراف : 147 ، لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الزّمر : 65 . والخطاب في المعنى لأمّته ، وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة وغيرهما ، يعني أنّه يحبط عمله بنفس الرّدّة ، دون الموافاة عليها وإن راجع الإسلام . وثمرة الخلاف تظهر في المسلم إذا حجّ ثمّ ارتدّ ثمّ أسلم ، فقال مالك : يلزمه الحجّ ، وقال الشّافعيّ : لا يلزمه الحجّ . ويقول الشّافعيّ : اجتمع مطلق ومقيّد فتقيّد المطلق ، ويقول غيره : هما شرطان ترتّب عليهما شيئان : أحد الشّرطين : الارتداد ، ترتّب عليه حبوط العمل ، الشّرط الثّاني : الموافاة على الكفر ، ترتّب عليها الخلود في النّار . ( 2 : 150 ) أبو السّعود : حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ الحسنة الّتي كانوا عملوها في حالة الإسلام حبوطا ، لا تلافي له قطعا . ( 1 : 262 ) البروسويّ : بطلت وتلاشت ( اعمالهم ) الّتي كانوا عملوها في حالة الإسلام حبوطا ، لا تلافي له قطعا . [ ثمّ